ابن كثير

418

قصص الأنبياء

الانف ، المفلج الثنايا ، البادئ العنفقة ، الذي كأن عنقه إبريق فضة وكأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من لبته إلى سرته تجرى كالقضيب ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر غيره ، شثن الكف والقدم ، إذا التفت التفت جميعا وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر وينحدر من صبب ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه ، ولم ير قبله ولا بعده مثله ، الحسن القامة الطيب الريح ، نكاح النساء ذا النسل القليل ، إنما نسله من مباركة ، لها بيت يعنى في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب ، تكفله يا عيسى في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، له منها فرخان مستشهدان وله عندي منزلة ليست لاحد من البشر ، كلامه القرآن ودينه الاسلام وأنا السلام ، طوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيامه وسمع كلامه . قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : غرس شجرة أنا غرستها بيدي ، فهي للجنان كلها أصلها من رضوان وماؤها من تسنيم وبردها برد الكافور وطممها طعم الزنجبيل [ وريحها ريح المسك ( 1 ) ] من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا . قال عيسى : يا رب اسقني منها . قال : حرام على النبيين أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي ، وحرام على الأمم أن يشربوا منها حتى تشرب ( 2 ) منها أمة ذلك النبي . قال : يا عيسى ، أرفعك إلي . قال رب ولم ترفعني ؟ قال : أرفعك ثم أهبطك

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : تشهد .